فضل صيام يوم عرفة على المسلمين

من رحمة الله تعالى علينا، أن جعل لنا أيامًا وأوقات تتضاعف فيها الطاعات والحسنات، وتغفر فيها السيئات والمعاصي، حيث ترفع الدرجات، فالفائز الذي يستغل ويغتنم تلك الأوقات، ومنها يوم عرفة.

 

فيوم عرفة من أعظم الأيام في السنة على الإطلاق، مهما بلغت أيام السنة من البركة والفضل، وهو يوافق اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، ذلك اليوم الذي يؤدي فيه حجاج بيت الله الحرام، أحد مناسك الحج وأكثرها أهمية، والمعروف بيوم عرفة “الوقوف بعرفة”، حيث يقف المسلمون على جبل عرفات.

 

ومن المستحب للمسلمين في عشر ذي الحجة، وخصوصًا يوم عرفة، الإكثار من الأعمال الصالحة، ليتضاعف له الأجر.

 

ويوم عرفة هو من الأربعين يومًا التي واعد الله فيها نبيّه موسى “عليه السلام” أن يكلمه.

 

فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة ؟ فقال ” صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ”.رواه مسلم، وهذا لغير الحاج، أما الحاج ففليس من السنة أن يصوم يوم عرفة.

 

وعن عمر بن الخطاب: أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال أي آية؟ قال: “” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا “”، قال عمر: “قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم جمعة”.

 

وكثرت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن فضل يوم عرفة والمغفرة الكبيرة فيه، والعتق من النيران،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، إن البني صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثًا غبرًا”.

 

وعن عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟” رواه مسلم.

 

وقال أنس بن مالك: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كادت الشمس أن تؤوب فقال: يابلال أنصت لي الناس! فقام بلال فقال: أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنصت الناس فقال: معشر الناس أتاني جبريل عليه السلام آنفًا فأقرأني من رربي السلام وقال: إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يارسول الله هذا لنا خاصة؟ قال: هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كثر خير الله وطاب”.

 

وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ؛ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ؛ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ. قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ”. (مالك والبيهقي).

 

فيوم عرفة هو يوم العتق من النار، ومغفرة الذنوب، فيجب على المسلم أن يحفظ ويغض من بصره وجميع جوارحه، وأن يحفظ عليه لسانه، في هذا اليوم المبارك على وجه الخصوص، وفي كل أيامنا، وأن يجتهد بعمل الطاعات، لحرمة هذا اليوم، ولما لها من أجر عظيم.

 

ندعوا الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم الطاعات، وكل عام وأنتم بألف خير.

Comments are closed.